منتديات الاصيل

الصفحة الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سنديان
مشرف الملتقى الرياضى
مشرف الملتقى الرياضى


الجنس:ذكرالجديالقط
العمر : 20
سجّل في : 11 يونيو 2007
عدد المساهمات : 870
البلد : الســـــــــــــــودان
الوظيفة : طالــــــــــــــــب
الهواية : القراءة والاطلاع . والاستماع الي الراديو
الأوسمة : http://img151.imageshack.us/img151/5314/tmqn3.gif
علم الدولة : http://illiweb.com/fa/empty.gif
الانضباط : 
100/100100/100100/100 (100/100)

مُساهمةموضوع: في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة   الثلاثاء 4 مارس 2008 - 11:29

في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة


محيط - شيرين صبحي



<td width=1>
لامارتين


تمر هذه الأيام ذكري رحيل الشاعر والسياسي الفرنسي الفونس دي لامارتين المولود في 21 أكتوبر 1790 والذي كان كثير السفر ورحل في 28 فيراير 1869م.

من مجموعة "تأملات شعرية" نقرأ:
سلاماً...
لغابةٍ يُكلِّلُها وميضُ الاخضرار
لشحوبِ الأوراقِ على عشبٍ تبعثَر..
سلاماً...
لأيامٍ جميلةٍ آخر الحياة،
للطبيعة التي أحبها
حتى في الحَدادِ..
خطوةٌ حلمٍ...
أُصبحُ بعدها معبراً وحيداً..
وللمرةُ الأخيرةُ!..
أحبُّ رؤية الشمس الشاحبة
ضياءها الناحل
وهو يكشفُ عتمة الغابة بصعوبة..
ثمة أكثر من فتنة...
في احتضار الطبيعة أيام الخريف؛
ربما وداع صديق
أو ابتسامة أخيرة من شفاهٍ
لابدَّ يُغلِقُها الموتُ للأبد...
كذلك.. أهيِّئُني لمغادرة عشب الحياة
طويلاً أبكي الأملَ ـ الوهم...
وكثيراً ..
أرغبُ تأمُّلَ الأشياءِ الجميلة التي
فاتني أن أستمتع بها؛
أرضٌ.. شمسٌ.. وأودية
إنها الجميلة الناعمة...
ودمعةٌ على ضفة موتي!..
فالأكثر من عطرٍ هو الهواءُ
الأكثر من نقاء هو الضياءُ
والأكثر من جمال هي الشمس
لكنه الوداع الأخير...
سأحتملُ حتى النهاية...
سأجرعُ حتى الثمالة
هذي الكأسُ الممزوجة بالرحيق والألم
ربَّ قطرة من العسل
في قعرِ تلك الحياة...
قد يُبقيني الغد فأعود للسعادة
حيث الأمل الذي ضيَّعَتْه الأيام
حيث روح أجهلها وسط الزحام...
والزهرةُ.. حين تودع الحياة والشمس
يمتزجُ عطرها بالنسيم العليل...
أما أنا..
ففي لحظة الاحتضار
روحي كما النغمُ الحزينُ الرخيم...

وعندما كتب لامارتين قصيدته "البحيرة"، كانت حبيبته جولي لا تزال على قيد الحياة، بينما أجبرها مرضها القاتل على ملازمة باريس. وكان الشاعر وحيدا في مكان لقائهما المفضّل عند بحيرة "البورجيه" فكتب القصيدة يحكي فيها عن سعادته المهدّدة .
وتلك الأيّام، تلقي بنا دوما نحو سواحل جديدة،
وفي الليل الأزلي تأخذنا بدون رجعة،
فهل يمكننا يوما، على سطح محيط العصور
حطّ الرحال ولو ليوم؟
يا بحيرة! ها هو العام قد ولّى،
وقرب الأمواج التي نعشقها والتي كانت من جديد سوف تراها،
انظري! ها أنا اليوم جئت وحيدا، لأجلس على تلك الصخرة،
التي طالما رأيتِها تجلس عليها!
وهكذا كنتِ تعوين هكذا من تحت الصخور العميقة؛
وهكذا كنتِ تتحطّمين على جنباتها الممزّقة؛
....
هل تذكرين ذاك المساء؟ حينما كنّا بصمت نجدّف؛
ولم نكن نستمع من بعيد، فوق الموج وتحت السماوات،
إلاّ لصوت الجدّافين الذين كانوا يدقّون بإيقاع،
أمواجك المنسجمة.
فجأة، لهجات تجهلها الأرض
من الساحل المفتون ضربن بالأصداء
وأصغى الموج، ومن الصوت الذي أحب
تناثرت الكلمات:
"ألا أيّها الدهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الملائمة
على ما المسير؟
قفن ! لنهنأ باللّذات السريعة
لأجمل أيام حياتنا!
كم من تعساء في هذه الأرض يستجدونك:
تدفّقْ، تدفّقْ، لهم؛
وخذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
وانس السعداء.
ولكن، عبثا أسألك، بعض الوقت: هل من مزيد؟
ويفلت الوقت منّي، ويفرّ؛
أقول لهذا اللّيل: "تمهّل!"؛ والفجر لا محالة
سيبدّد الظلام.
"فلنعشق إذًا! فلنعشق! ومن السّاعة الهاربة،
فلنعجّل، ولننعم!
ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
فالزمان يجري، ونحن نمرّ!"
أيا أيّها الدهر الحاسد، هل يمكن لساعات النشوة،
عندما يسقينا الحب السعادة بدون حساب،
أن تطير بعيدا عنّا، بسرعة
ساعات الشؤم حين ينزل؟
ثمّ ماذا! هل لنا حتّى ترك الأثر؟
ماذ! مرّ الزّمان بدون رجعة؟ ماذا! وضاعت كلّ الساعات؟
هذا الدهر الّذي منحنا إيّاها، هذا الدّهر الّذي محاها،
أوَ سوف لن يعيدها إلينا من جديد؟
أزل، عدم، ماض، لجج سحيقة،
ماذا تراكم فاعلين بالأيّام التي قد ابتلعتم؟
تكلّموا! هل ستعيدون لنا هذه النّشَوَات العظيمة
الّتي قد خطفتم؟
أيا بحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات!
أنتنّ يا من حافظ عليهنّ الزمان، أو من قد أعاد لهنّ الشباب،
احتفظن من هذه اللّيلة، احفظي أيّتها الطبيعة الجميلة،
على الأقلّ، الذكرى!
إن كان في راحتكِ، أو كان في عواصفكِ،
أيّتها البحيرة الجميلة! وفي وجه تلاّتك الضاحكات،
وفي غابات صنوبركِ السوداء، وفي صخرك المتوحّش،
المتدلّي فوق مياهكِ!
إن كان في نسماتكِ المرتعشة والّتي تمرّ،
أو في أصداء ضفافكِ... بضفافك المكرّرة،
في النّجم ذي الجبهة الفضّية والّذي يبيَضُّ على سطحك
من أنواره المسترخية!
ولتقلِ الريح الّتي تئنّ، والقصب المتنهّد،
وليقلِ عبق ريحك العطر، اللّطيف،
وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ شيء: " لقد أحبّا!"



<td width=1>


وكتب لامارتين في القرن التاسع عشر الميلادي مادحا سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وممجدا في صفاته وشمائله، وعنون نصه بـ"من أعظم منك يا محمد؟" يقول فيه:
لا أحد يستطيع أبدا أن يتطلع، عن قصد أو عن غير قصد، إلى بلوغ ما هو أسمى من ذلك الهدف، إنه هدف يتعدى الطاقة البشرية، ألا وهو تقويض الخرافات التي تجعل حجابا بين الخالق والمخلوق، وإعادة صلة القرب المتبادل بين العبد وربه، ورد الاعتبار إلى النظرة العقلية لمقام الألوهية المقدس، وسط عالم فوضى الآلهة المشوهة التي اختلقتها أيدي ملة الإشراك.

لا يمكن لإنسان أن يقدم على مشروع يتعدى حدود قوى البشر بأضعف الوسائل، وهو لا يعتمد في تصور مشروعه وإنجازه إلا على نفسه ورجال لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، يعيشون في منكب من الصحراء.
ما أنجز أحد أبدا في هذا العالم ثورة عارمة دائبة في مدة قياسية كهذه؛ إذ لم يمض قرنان بعد البعثة حتى أخضع الإسلام، بقوته ودعوته، أقاليم جزيرة العرب الثلاثة، وفتح بعقيدة التوحيد بلاد فارس وخراسان، وما وراء النهر، والهند الغربية، وأراضي الحبشة، والشام، ومصر، وشمال القارة الإفريقية، ومجموعة من جزر البحر المتوسط، وشبه الجزيرة الأيبيرية، وطرفا من فرنسا القديمة.

فإذا كان سمو المقصد، وضعف الوسائل، وضخامة النتائج، هي السمات الثلاث لعبقرية الرجال، فمن ذا الذي يتجاسر أن يقارن محمدا بأي عظيم من عظماء التاريخ؟.

ذلك أن أكثر هؤلاء لم ينجح إلا في تحريك العساكر، أو تبديل القوانين، أو تغيير الممالك، وإذا كانوا قد أسسوا شيئا، فلا تذكر لهم سوى صنائع ذات قوة مادية، تتهاوى غالبا قبل أن يموتوا.

أما هو فقد استنفر الجيوش، وجدد الشرائع، وزعزع الدول والشعوب، وحرك ملايين البشر فوق ثلث المعمورة، وزلزل الصوامع والبيع والأرباب والملل والنحل والنظريات والعقائد، وهز الأرواح.

واعتمد على كتاب صار كل حرف منه دستورا، وأسس دولة القيم الروحية فشملت شعوبا من كل الألسنة والألوان، وكتب في قلوب أهلها بحروف لا تقبل الاندثار كراهية عبادة الأصنام المصطنعة، ومحبة الإنابة إلى الواحد الأحد المنزه عن التجسيم.
ثم دفع حماسة أبناء ملته لأخذ الثأر من العابثين بالدين السماوي، فكان فتح ثلث المعمورة على عقيدة التوحيد انتصارا معجزا، ولكنه ليس في الحقيقة معجزة لإنسان، وإنما هو معجزة انتصار العقل.
كلمة التوحيد التي صدع بها أمام معتقدي نظم سلالات الأرباب الأسطورية، كانت شعلتها حينما تنطلق من شفتيه تلهب معابد الأوثان البالية، وتضيء الأنوار على ثلث العالم.

وإن سيرة حياته، وتأملاته الفكرية، وجرأته البطولية على تسفيه عبادة آلهة قومه، وشجاعته على مواجهة شرور المشركين، وصبره على أذاهم طوال 15 سنة في مكة، وتقبله لدور الخارج على نظام الملأ، واستعداده لمواجهة مصير الضحية بين عشيرته، وهجرته، وعمله الدءوب على تبليغ رسالته، وجهاده مع عدم تكافؤ القوى مع عدوه، ويقينه بالنصر النهائي، وثباته الخارق للعادة عند المصائب، وحلمه عندما تكون له الغلبة، والتزامه بالقيم الروحية، وعزوفه التام عن الملك، وابتهالاته التي لا تنقطع، ومناجاته لربه، ثم موته، وانتصاره وهو في قبره، إن كل هذا يشهد أن هناك شيئا يسمو على الافتراء، ألا وهو الإيمان؛ ذلك الإيمان الذي منحه صلى الله عليه وسلم قوة تصحيح العقيدة، تلك العقيدة التي تستند إلى أمرين هما: التوحيد، ونفي التجسيم؛ أحدهما يثبت وجود البارئ، والثاني يثبت أن ليس كمثله شيء. وأولهما يحطم الآلهة المختلقة بقوة السلاح، والثاني يبني القيم الروحية بقوة الكلمة.

إنه الحكيم، خطيب جوامع الكلم، الداعي إلى الله بإذنه، سراج التشريع.
إنه المجاهد، فاتح مغلق أبواب الفكر، باني صرح عقيدة قوامها العقل، وطريق عبادة مجردة من الصور والأشكال، مؤسس عشرين دولة ثابتة على الأرض، ودعائم دولة روحية فرعها في السماء، هذا هو محمد، فبكل المقاييس التي نزن بها عظمة الإنسان، فمن ذا الذي يكون أعظم منه؟


منقول عن شبكة الاخبار العربية

_________________

البــــــــــعيد عن العين بعيد عن القـــــــــــــلب
وتحــــــــــــــــــــياتي سنـــــــــــــديـــــــــان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العصماء
..
..


الجنس:انثىالميزانالتِنِّين
العمر : 32
سجّل في : 24 يونيو 2008
عدد المساهمات : 50
البلد : لبنان
الأوسمة : http://illiweb.com/fa/empty.gif
علم الدولة : http://img100.imageshack.us/img100/6903/lebanonsn5.gif
الانضباط : 
100/100100/100100/100 (100/100)
الرتبة : http://illiweb.com/fa/empty.gif

مُساهمةموضوع: رد: في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة   الخميس 26 يونيو 2008 - 18:30

اختيار رائع

بارك الله بك وبجهودك

واعطاك القوة

على هذا الجهد الرائع

شكرا

مودتي واحترامي

العصماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سنديان
مشرف الملتقى الرياضى
مشرف الملتقى الرياضى


الجنس:ذكرالجديالقط
العمر : 20
سجّل في : 11 يونيو 2007
عدد المساهمات : 870
البلد : الســـــــــــــــودان
الوظيفة : طالــــــــــــــــب
الهواية : القراءة والاطلاع . والاستماع الي الراديو
الأوسمة : http://img151.imageshack.us/img151/5314/tmqn3.gif
علم الدولة : http://illiweb.com/fa/empty.gif
الانضباط : 
100/100100/100100/100 (100/100)

مُساهمةموضوع: رد: في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة   الخميس 26 يونيو 2008 - 20:03

شكرا علي المرور وتقبلي تحياتي
_________________

البــــــــــعيد عن العين بعيد عن القـــــــــــــلب
وتحــــــــــــــــــــياتي سنـــــــــــــديـــــــــان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في ذكرى لامارتين .. كلمات تعانق الطبيعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاصيل :: قسم الادب والفنون :: المنتدى الأدبى العام والخواطر :: مساحة حرة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع